محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
208
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
العلم إلى حالة يمكنه معها التّرجيح بين الأقوال وجب عليه استعمال نظره في التّرجيح , وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد ) ) . وذكر النّووي في ( ( شرح المهذب ) ) : ( 1 ) أنّه صحّ عن الشّافعيّ - رضي الله عنه - أنّه قال : ( ( إذا صحّ الحديث فاعملوا به ودعوا مذهبي ) ) , قال النّووي في ( ( شرح المهذب ) ) ( 2 ) : ( ( وورد هذا المعنى عنه بألفاظ مختلفة ) ) , وهذا يدلّ على ما قلناه , لأنّ قول الشّافعيّ هذا لا يجوز أن يوجّه إلى المجتهدين لأنّهم غير عاملين بمذهبه , سواء صحّ الحديث أو لم يصحّ , ولأنّهم غير محتاجين إلى مثل هذا التّعليم , وإنّما وصّى بهذا ملتزمي مذهبه إشفاقاً منه - رضي الله عنه - على أصحابه ومتّبعيه من الوقوع في العصبيّة [ له و ] ( 3 ) تقديم قوله على ما صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهذا يدل على تعظيمه - رضي الله عنه - للسّنن النّبويّة ومحبّته لتقديم العمل بها على الآراء القياسيّة والأنظار المبنيّة على كثير من الأمارات العقليّة . وذكر النّووي - رحمه الله - : أنّ كثيراً من علماء الشّافعيّة عملوا على مقتضى هذه القاعدة في مسائل كثيرة , منها اختيار التّأذين بالصّلاة
--> ( 1 ) ( ( المجموع ) ) : ( 1 / 63 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( العصبية أو ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) .